العودة إلى الحكايات
❖ ❖

مِسْمَارُ جُحَا

❖ ❖

أَصَابَتْ جُحَا ضَائِقَةٌ مَالِيَّةٌ شَدِيدَةٌ، فَاضْطُرَّ إِلَى بَيْعِ دَارِهِ. وَلَكِنَّ جُحَا اشْتَرَطَ عَلَى الْمُشْتَرِي شَرْطًا وَاحِدًا: أَنْ يَحْتَفِظَ بِمِسْمَارٍ كَبِيرٍ فِي حَائِطِ الْغُرْفَةِ الرَّئِيسِيَّةِ.

ضَحِكَ الْمُشْتَرِي وَقَالَ: مِسْمَارٌ وَاحِدٌ؟ لَا بَأْسَ! وَوَافَقَ وَدَفَعَ الثَّمَنَ وَانْتَقَلَ إِلَى الدَّارِ.

بَعْدَ أَيَّامٍ، طَرَقَ جُحَا الْبَابَ وَقَالَ: جِئْتُ أَزُورُ مِسْمَارِي! فَدَخَلَ وَعَلَّقَ عِمَامَتَهُ عَلَى الْمِسْمَارِ وَجَلَسَ سَاعَاتٍ طَوِيلَةً.

ثُمَّ عَادَ فِي الْيَوْمِ التَّالِي وَعَلَّقَ مِعْطَفَهُ. وَفِي الْيَوْمِ الَّذِي بَعْدَهُ عَلَّقَ سِرْوَالَهُ. وَصَارَ يَأْتِي كُلَّ يَوْمٍ يُعَلِّقُ شَيْئًا عَلَى مِسْمَارِهِ وَيَجْلِسُ وَيَأْكُلُ وَيَشْرَبُ حَتَّى يَمَلَّ.

وَذَاتَ صَبَاحٍ، جَاءَ جُحَا وَعَلَّقَ عَلَى الْمِسْمَارِ خَرُوفًا مَيِّتًا. مَلَأَتِ الرَّائِحَةُ الدَّارَ كُلَّهَا. ذَهَبَ الْمُشْتَرِي إِلَى الْقَاضِي فَأَكَّدَ لَهُ الْقَاضِي أَنَّ الْمِسْمَارَ لِجُحَا وَمِنْ حَقِّهِ أَنْ يُعَلِّقَ عَلَيْهِ مَا يَشَاءُ.

لَمْ يَحْتَمِلِ الْمُشْتَرِي أَكْثَرَ. تَرَكَ الدَّارَ لِجُحَا وَمَضَى.

فَابْتَسَمَ جُحَا وَقَالَ:

— الْمِسْمَارُ الَّذِي لَا تَقْلَعُهُ الْيَوْمَ… يَقْلَعُكَ غَدًا!