فِعْلُ الْخَيْرِ
دَقَّ جُحَا عَلَى بَابِ جَارِهِ فِي مَسَاءِ أَحَدِ الْأَيَّامِ. وَعِنْدَمَا فَتَحَ الْبَابَ قَالَ لَهُ جُحَا:
— يَا جَارِيَ الْعَزِيزَ، إِنِّي أَعْرِفُ شَخْصًا عِنْدَهُ مَشَاكِلُ مَالِيَّةٌ كَبِيرَةٌ وَأَنَا أَقُومُ بِجَمْعِ التَّبَرُّعَاتِ لَهُ حَتَّى يَتَمَكَّنَ مِنْ تَسْدِيدِ دُيُونِهِ.
قَالَ لَهُ الْجَارُ:
— إِنَّ هَذَا لَعَمَلُ خَيْرٍ يَا جُحَا! ثُمَّ أَعْطَاهُ قِطْعَةً نَقْدِيَّةً.
عِنْدَمَا أَرَادَ جُحَا الْمُغَادَرَةَ، نَادَاهُ جَارُهُ قَائِلًا:
— وَلَكِنْ مَنْ هُوَ هَذَا الشَّخْصُ الَّذِي فِي عَوَزٍ؟
فَقَالَ جُحَا:
— هُوَ أَنَا! ثُمَّ اخْتَفَى بِسُرْعَةٍ.
بَعْدَ أَشْهُرٍ، هَا هُوَ جُحَا يَرْجِعُ مِنْ جَدِيدٍ وَيَدُقُّ عَلَى بَابِ جَارِهِ نَفْسِهِ. عِنْدَمَا فَتَحَ الْجَارُ الْبَابَ وَرَآهُ، فَهِمَ بِأَنَّ هَذَا يَخُصُّ تَبَرُّعًا جَدِيدًا فَقَالَ لَهُ:
— أَظُنُّ أَنَّ هُنَاكَ شَخْصًا لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُسَدِّدَ دُيُونَهُ وَأَنَّكَ تَجْمَعُ التَّبَرُّعَاتِ لِمُسَاعَدَتِهِ؟
رَدَّ جُحَا:
— بِالْفِعْلِ!
— وَأَظُنُّ أَنَّ هَذَا الشَّخْصَ هُوَ أَنْتَ؟
أَجَابَ جُحَا:
— لَا. لَيْسَ هَذِهِ الْمَرَّةَ!
— لَقَدْ طَمْأَنْتَنِي. إِذَا كَانَ الْأَمْرُ هَكَذَا، خُذْ! وَأَعْطَاهُ قِطْعَةَ نُقُودٍ.
لَمَّا رَأَى الْجَارُ جُحَا يُغَادِرُ بِسُرْعَةٍ قَالَ لَهُ:
— قُلْ لِي يَا جُحَا، مَا دَفَعَكَ الْيَوْمَ أَنْ تَقُومَ بِفِعْلِ الْخَيْرِ هَذَا؟
— تَخَيَّلْ يَا جَارِيَ الْعَزِيزَ، الدَّائِنُ هَذِهِ الْمَرَّةَ هُوَ أَنَا!