العودة إلى الحكايات
❖ ❖

فِعْلُ الْخَيْرِ

❖ ❖

دَقَّ جُحَا عَلَى بَابِ جَارِهِ فِي مَسَاءِ أَحَدِ الْأَيَّامِ. وَعِنْدَمَا فَتَحَ الْبَابَ قَالَ لَهُ جُحَا:

— يَا جَارِيَ الْعَزِيزَ، إِنِّي أَعْرِفُ شَخْصًا عِنْدَهُ مَشَاكِلُ مَالِيَّةٌ كَبِيرَةٌ وَأَنَا أَقُومُ بِجَمْعِ التَّبَرُّعَاتِ لَهُ حَتَّى يَتَمَكَّنَ مِنْ تَسْدِيدِ دُيُونِهِ.

قَالَ لَهُ الْجَارُ:

— إِنَّ هَذَا لَعَمَلُ خَيْرٍ يَا جُحَا! ثُمَّ أَعْطَاهُ قِطْعَةً نَقْدِيَّةً.

عِنْدَمَا أَرَادَ جُحَا الْمُغَادَرَةَ، نَادَاهُ جَارُهُ قَائِلًا:

— وَلَكِنْ مَنْ هُوَ هَذَا الشَّخْصُ الَّذِي فِي عَوَزٍ؟

فَقَالَ جُحَا:

— هُوَ أَنَا! ثُمَّ اخْتَفَى بِسُرْعَةٍ.

بَعْدَ أَشْهُرٍ، هَا هُوَ جُحَا يَرْجِعُ مِنْ جَدِيدٍ وَيَدُقُّ عَلَى بَابِ جَارِهِ نَفْسِهِ. عِنْدَمَا فَتَحَ الْجَارُ الْبَابَ وَرَآهُ، فَهِمَ بِأَنَّ هَذَا يَخُصُّ تَبَرُّعًا جَدِيدًا فَقَالَ لَهُ:

— أَظُنُّ أَنَّ هُنَاكَ شَخْصًا لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُسَدِّدَ دُيُونَهُ وَأَنَّكَ تَجْمَعُ التَّبَرُّعَاتِ لِمُسَاعَدَتِهِ؟

رَدَّ جُحَا:

— بِالْفِعْلِ!

— وَأَظُنُّ أَنَّ هَذَا الشَّخْصَ هُوَ أَنْتَ؟

أَجَابَ جُحَا:

— لَا. لَيْسَ هَذِهِ الْمَرَّةَ!

— لَقَدْ طَمْأَنْتَنِي. إِذَا كَانَ الْأَمْرُ هَكَذَا، خُذْ! وَأَعْطَاهُ قِطْعَةَ نُقُودٍ.

لَمَّا رَأَى الْجَارُ جُحَا يُغَادِرُ بِسُرْعَةٍ قَالَ لَهُ:

— قُلْ لِي يَا جُحَا، مَا دَفَعَكَ الْيَوْمَ أَنْ تَقُومَ بِفِعْلِ الْخَيْرِ هَذَا؟

— تَخَيَّلْ يَا جَارِيَ الْعَزِيزَ، الدَّائِنُ هَذِهِ الْمَرَّةَ هُوَ أَنَا!