«إِنْ شَاءَ اللهُ»
خَرَجَ جُحَا يَوْمًا مِنْ دَارِهِ مُسْتَعْجِلًا، حَامِلًا نُقُودَهُ فِي يَدِهِ.
فَأَوْقَفَهُ جَارُهُ وَسَأَلَهُ إِلَى أَيْنَ هُوَ ذَاهِبٌ هَكَذَا. أَجَابَ جُحَا:
— إِنِّي ذَاهِبٌ لِأَتَسَوَّقَ.
قَالَ لَهُ الْجَارُ:
— قُلْ «إِنْ شَاءَ اللهُ».
فَأَجَابَ جُحَا:
— لِمَاذَا تَجْعَلُونَ اللهَ فِي كُلِّ شَيْءٍ؟ إِنَّ الدَّرَاهِمَ فِي جَيْبِي وَالسِّلَعُ فِي السُّوقِ. سَأَشْتَرِي مَا أُرِيدُ! لَا «إِنْ شَاءَ اللهُ» وَلَا شَيْءَ آخَرُ!
ثُمَّ أَسْرَعَ إِلَى السُّوقِ.
لَمَّا وَصَلَ جُحَا إِلَى السُّوقِ، اخْتَارَ مَا كَانَ يَحْتَاجُهُ، وَلَكِنْ عِنْدَمَا أَرَادَ دَفْعَ الثَّمَنِ لَاحَظَ بِأَنَّهُ قَدْ سُرِقَتْ دَرَاهِمُهُ!
فَعِنْدَمَا عَادَ إِلَى دَارِهِ، الْتَقَى بِنَفْسِ الْجَارِ الَّذِي سَأَلَهُ هَذِهِ الْمَرَّةَ عَنِ السِّلَعِ الَّتِي اشْتَرَاهَا مِنَ السُّوقِ. فَأَجَابَهُ جُحَا:
— إِنْ شَاءَ اللهُ، ذَهَبْتُ إِلَى السُّوقِ. وَإِنْ شَاءَ اللهُ، اخْتَرْتُ السِّلَعَ الَّتِي كُنْتُ بِحَاجَةٍ إِلَيْهَا. وَإِنْ شَاءَ اللهُ، لَمْ أَجِدْ دَرَاهِمَ لِدَفْعِ الثَّمَنِ. وَإِنْ شَاءَ اللهُ، لَمْ أَشْتَرِ شَيْئًا. وَإِنْ شَاءَ اللهُ، إِنْ أَكَلْتُ هَذَا الْيَوْمَ شَيْئًا!